مرحباً جميعاً ?
أنا معلمة صفوف متوسطة/ثانوية، وبصراحة… أشعر أنني “ضايعة” وأحتاج دعمكم وخبرتكم.
هذا الأسبوع استلمت مشاريع الطلاب التي طلبتُها على شكل “بحث قصير” (مقدمة، مشكلة/سؤال بحث، منهج بسيط، نتائج/نقاش، مراجع…). كنت متحمسة لأن الموضوع كان مفتوحاً نسبياً، وقلت: ممتاز، كل طالبة ستأخذ زاوية مختلفة.
لكن الصدمة؟
كل الأبحاث جاءت متطابقة تقريباً: نفس اللغة، نفس البنية، نفس العبارات الأكاديمية الثقيلة، نفس مستوى الإتقان “المثالي”، حتى الأخطاء كانت شبه معدومة. كأنها نُسخت من مصدر واحد… أو من نفس أداة ذكاء اصطناعي.
أنا لا أريد أن أتحول إلى “شرطي” يفتش ويعاقب، ولا أريد أيضاً أن أكون ساذجة وأمرّر شيئاً واضحاً أنه غير نابع من عمل الطالبات. وفي نفس الوقت، لا أستطيع أن أتجاهل أن الذكاء الاصطناعي صار جزءاً من واقعهم، وربما هنّ لا يعرفن أصلاً حدود الاستخدام المقبول.
فأحتاج مساعدتكم في نقاط محددة، لأنني فعلاً لا أعرف من أين أبدأ:
كيف نعيد تصميم مهمة البحث بحيث تقل فرص النسخ من الذكاء الاصطناعي، وتزيد فرص ظهور “صوت الطالبة” الحقيقي؟
هل هناك أمثلة لمهام بحثية تجعل الغش أصعب، لكنها تبقى عادلة وممكنة؟
ما الإجراءات التربوية الفورية التي يمكنني اتخاذها الآن بعد أن استلمت هذه الأبحاث المتطابقة؟
هل أعيد التكليف؟ هل أطلب جلسة شفهية؟ هل أعطي فرصة “مراجعة وتعديل” وفق شروط؟
كيف أتأكد دون أن أتهم مباشرة؟
كيف نعلّم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي؟
هل أحد عنده “سياسة صفية” بسيطة وواضحة: متى مسموح، ومتى غير مسموح، وكيف يتم التوثيق؟
هل نطلب مثلاً فقرة “كيف استخدمتِ الذكاء الاصطناعي؟” أو “سجل المحادثة/المطالبات”؟
كيف نقيم البحث بطريقة تحمي التعلم الحقيقي؟
هل الأفضل تقسيم العلامة: جزء للتخطيط، جزء للمسودة الأولى، جزء للنقاش الشفهي، جزء للتأمل الشخصي؟
أحتاج طريقة لا تجعل “النص المثالي” هو كل شيء.
أنا خائفة أنني إذا تجاهلت الموضوع سأظلم الطالبات المجتهدات، وإذا تشددت أكثر من اللازم سأخلق توتراً وعداءً… وأنا في النهاية أريدهم أن يتعلموا كتابة بحث فعلي: تفكير، تحليل، صوت، واستقلالية.
إذا مرّ أحد بتجربة مشابهة—خصوصاً في المتوسطة والثانوية—أتمنى تشاركوني:
ما الذي نجح معكم عملياً داخل الصف؟
أي نصائح أو نماذج أو خطوات بسيطة ستكون منقذة ?
أهلاً زميلتي، مررتُ بنفس الموقف العام الماضي، وأول شيء فعلته هو أنني اعتبرت الموضوع “فرصة تعليمية” قبل أن يكون قضية عقاب. أنا لا أبدأ باتهام، بل أقول للطالبات: “واضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي دخلت بقوة، ونحن سنضع إطاراً واضحاً للاستخدام”. ما نجح معي فوراً: طلبتُ من كل طالبة مقابلة شفوية قصيرة (3–5 دقائق) تشرح فيها: لماذا اخترتِ السؤال؟ ما الذي غيّرتِه في المسودة؟ ما أهم مصدر استخدمتِه؟ من لا تستطيع الإجابة تتضح الصورة بهدوء. أعطيتُ فرصة “تصحيح” بدل الإلغاء: إعادة كتابة قسمين فقط (المقدمة + النقاش) لكن بنبرة شخصية وبناءً على ملاحظاتي. مرفق مقترح: سياسة صفية لاستخدام الذكاء الاصطناعي (نسخة قصيرة) مسموح: توليد أفكار، اقتراح عناوين، تلخيص مصادر بعد قراءتها، تحسين لغة نص كتبته الطالبة. غير مسموح: تسليم نص كامل مكتوب بالذكاء الاصطناعي دون تعديل جوهري ودون توثيق. مطلوب: فقرة أخيرة بعنوان “كيف استخدمتُ الذكاء الاصطناعي؟” + 3 نقاط: ماذا طلبت؟ ماذا أخذت؟ ماذا عدّلت؟
أشكرك جدا فكرة المقابلة الشفهية القصيرة وملحق كيف استخدمت الذكاء الاصطناعي ممتازة. سأطبقها فورا لأنني أحتاج طريقة تربوية بلا اتهام وتساعدني أسمع صوت الطالبة الحقيقي
أفهمك تماماً. عندما يصبح “البحث” مجرد كتابة، فالذكاء الاصطناعي سيكسب بسهولة. الحل عندي كان: أجعل البحث مرتبطاً ببيانات حقيقية من الطالب/الصف. اقتراح عملي للمهمة القادمة (يجعل النسخ شبه مستحيل): اختاري موضوعاً علمياً بسيطاً واطلبي من الطالبات: تجربة قصيرة جداً (حتى لو منزلية آمنة) أو استبيان صفّي أو ملاحظة منظمة. إدراج: صورة من نتائج التجربة/جدول قياسات/رسم بياني بسيط. فقرة “قيود التجربة” و”ما الذي قد يؤثر على النتائج؟” — هنا يظهر الفهم الحقيقي. ماذا تفعلين الآن مع الأبحاث المتطابقة؟ لا تلغيها فوراً. اعملي “اختبار تحقق”: 10 دقائق داخل الصف: إعادة صياغة النتائج بخط اليد + تفسير رقم واحد من الجداول/المراجع. من يملك الفهم سيكتب بسرعة وبمنطق، ومن لا يملك سيظهر. مرفق مقترح: قواعد “توثيق استخدام الذكاء الاصطناعي” للبحث العلمي أي استخدام للذكاء الاصطناعي يجب أن يُسجّل في “سجل استخدام” من 4 خانات: التاريخ ماذا طلبتُ؟ ماذا استخدمتُ فعلاً من الإجابة؟ كيف تحققّتُ من صحة المعلومة؟ (مصدر/كتاب/موقع موثوق) غياب السجل = نقص مباشر في درجة “الأمانة العلمية”.
أعجبني جدا تحويل البحث إلى تحقيق مبني على بيانات وتجربة أو استبيان. هذا فعلا سيجعل النسخ أصعب ويجبر الطالبات على فهم ما يكتبن. سأعيد تصميم المهمة القادمة لتتضمن بيانات من الصف أو المدرسة
زميلتي العزيزة أنا أتفهم ارتباكك تماما لأنني مررت بتجربة مشابهة في الصفوف المتوسطة والثانوية. سأكتب إجابتي بأكثر من بوست لضيق عدد الكلمات المسموح بها في البوست الواحد. عندما تصلنا أبحاث متقنة جدا ومتطابقة في اللغة والبناء والمنطق فهذا لا يعني فقط أن الطالبات استخدمن الذكاء الاصطناعي بل يعني أيضا أن شكل المهمة سمح بأن يصبح البحث كلاما عاما يمكن إنتاجه بسهولة. لذلك سأشاركك ما فعلته في مدرستي على مرحلتين مرحلة علاجية لما استلمته الآن ومرحلة وقائية للمشاريع القادمة مع قواعد واضحة وعادلة لا تجرح أحدا ولا تظلم المجتهدات.
أولا في التعامل مع الأبحاث الحالية تجنبت أسلوب الاتهام. قلت للطالبات إن جودة الكتابة مرتفعة جدا وإنني أحتاج أن أسمع صوت كل طالبة وفهمها لأن الهدف من البحث ليس نصا جميلا فقط بل تفكيرا وتحليلا وقدرة على الشرح. ثم نفذت تحققاً تربويا موحدا للجميع حتى لا تشعر أي طالبة بأنها مستهدفة. خصصت جزءا من الحصة لكتابة ملحق أصالة بخط اليد داخل الصف. طلبت من كل طالبة أن تكتب في صفحة واحدة كيف اختارت موضوعها وكيف ضيقت سؤال البحث وما أصعب قرار اتخذته أثناء الكتابة وما الذي غيرته بين المسودة الأولى والنسخة النهائية وما ثلاث أفكار ما زالت غير واضحة تماما وتحتاج إلى تعلم أكثر. هذا الملحق كان كاشفا جدا لأنه يجبر الطالبة على التفكير في عملية الكتابة لا في المنتج النهائي. بعد ذلك أجريت حوارا قصيرا مع كل طالبة لمدة دقائق قليلة تسأل فيه عن سبب اختيار المصادر ومعنى مصطلحين وردا في بحثها وكيف تفسر نتيجة واحدة وما الذي يمكن أن يغير تلك النتيجة لو أعادت العمل. الطالبة التي كتبت فعلا تفهم وتشرح ولو كانت لغتها بسيطة أما الطالبة التي سلمت نصا جاهزا فتتعثر بسرعة.
ثانيا بدل أن أحول الأمر إلى عقوبات مباشرة أعطيت فرصة تصحيح تعليمي منصف. طلبت إعادة كتابة قسمين فقط من البحث وهما المقدمة والنقاش بأسلوب الطالبة الخاص وبحد أقصى صفحة لكل قسم مع الاستفادة من تعليقاتي. هذا الإجراء حافظ على هيبة التقييم وفي الوقت نفسه أعطى بابا للتعلم. من أظهرت فهما واضحا في الحوار وملحق الأصالة لم أطالبها بإعادة كاملة بل فقط تحسينات بسيطة أما من كان عملها غير أصيل فكان عليها إعادة الصياغة وتوضيح المصادر وخطوات التفكير.
ثالثا في تصميم المهام القادمة اكتشفت أن أفضل حل هو أن يتحول البحث من نص عام إلى تحقيق له جزء محلي وشخصي لا يعرفه الذكاء الاصطناعي ولا يستطيع تخمينه. مثلا اجعلي في كل بحث جزءا إلزاميا مرتبطا بالمدرسة أو المجتمع الصغير. يمكن أن تطلبي مقابلة قصيرة مع شخص داخل المدرسة مثل معلمة أو مرشدة أو مسؤولة مختبر أو أخصائية مكتبة مع خمسة أسئلة ثابتة ثم تحليل الإجابات وربطها بسؤال البحث. يمكن أيضا أن تطلبي ملاحظة منظمة داخل الصف أو استبيانا صغيرا أو جمع بيانات بسيطة ثم عرضها في جدول ثم تفسيرها. عندما يكون في البحث بيانات من صنع الطالبة يصبح النسخ صعبا ويظهر الفهم الحقيقي. كذلك يمكنك إعطاء كل طالبة زاوية مختلفة لنفس الموضوع كأن توزعي أسئلة فرعية مختلفة أو حالة دراسية مختلفة أو مجموعة مصادر مختلفة حتى لو كان العنوان واحدا.
رابعا الأهم هو وضع سياسة صفية واضحة لا تخيف الطالبات ولا تترك الأمر ضبابيا. أنا كتبت سياسة من صفحة واحدة وقرأناها معا ثم وقعتها الطالبات. السياسة تقول إن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة مسموح استخدامها في مراحل محددة مثل توليد أفكار أولية أو اقتراح عناوين أو تنظيم خطة أو تحسين لغة نص كتبته الطالبة أو تلخيص مصدر بعد أن تقرأه الطالبة وتتحقق منه. لكنها تمنع تسليم نص كامل مكتوب بالذكاء الاصطناعي على أنه عمل الطالبة. وتلزم كل طالبة بإضافة فقرة قصيرة في آخر البحث تشرح كيف استخدمت الذكاء الاصطناعي وما الذي أخذته منه وما الذي عدلته بنفسها وكيف تحققت من صحة المعلومات ومن أين جاءت المراجع. وأوضحت أن أي طالبة لا تستطيع شرح بحثها شفهيا تعتبر لم تحقق الهدف حتى لو كان النص جميلا.
مسا حتى تنجح السياسة يجب أن يتغير التقييم ليكافئ العملية لا المنتج فقط. لذلك اعتمدت نموذج تقييم يقسم الدرجة على مراحل. جزء من الدرجة لخطة البحث التي تشمل سؤالا واضحا ومبررات اختيار الموضوع وخريطة مصادر وخطوات العمل. جزء آخر للمسودة الأولى التي تسلم مبكرا مع تعليقات المعلم. جزء ثالث لعرض شفهي قصير أو دفاع بسيط تشرح فيه الطالبة الفكرة والنتائج وتجيب عن سؤالين. ثم جزء للمنتج النهائي بعد المراجعة. وأخيرا جزء لسجل استخدام الذكاء الاصطناعي ولتوثيق المصادر. بهذه الطريقة لا تستطيع طالبة أن تسلم نصا مثاليا في ليلة واحدة وتفوز بالدرجة كاملة لأن أغلب الدرجة مرتبط بمسار العمل داخل الصف.
سادسا أنصحك بسجل استخدام بسيط جدا تطلبينه من الطالبات كل مرة. السجل يتضمن تاريخ الاستخدام وما الذي طلبته الطالبة من الأداة وما الذي استخدمته فعلا من الإجابة وكيف تحققت من صحة المعلومة بمصدر موثوق. هذا السجل لا يحتاج أن يكون طويلا لكنه يغير سلوك الطالبات لأنهن يعرفن أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس سرا بل ممارسة يجب أن تكون شفافة ومسؤولة. كما أنه يعلمهن مهارة التحقق من المعلومات وهي مهارة أهم من الكتابة أحيانا في هذا العصر.
سابعا في الصف علقي قواعد مختصرة يفهمها الجميع. اكتب أن الذكاء الاصطناعي مساعد وليس بديلا عن تفكير الطالبة. اكتب أن أي نص لا تستطيع الطالبة شرحه ليس عملا مقبولا. اكتب أن التوثيق إلزامي وأن لكل مشروع مرحلة داخل الصف لا يمكن إنجازها في البيت فقط. عندما تصبح القواعد مرئية ومتكررة تقل المشكلات لأن الطالبات يعرفن الحدود منذ البداية. أخيرا تذكري أن الهدف ليس محاربة التقنية بل تربية عقل الباحث الصغير. عندما نجعل البحث تجربة تعلم فيها اختيار سؤال وتحليل بيانات وربط مصادر وصياغة موقف يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ضمن أدوات عديدة وليس آلة تسليم واجبات. بهذه المقاربة ستشعرين أنك استعدت السيطرة على المهمة دون أن تتحولي إلى شرطي ودون أن تكسري حماس الطالبات.
والله أفكار أكثر من رائعة، جزيل الشكر على المشاركة الثريّة.
شكرا لكم جميعا. بناء على مقترحاتكم سأعمل على خطوتين أولا الآن سأطبق تحقق تربويا للجميع دون اتهام عبر ملحق قصير بخط اليد داخل الصف ثم مقابلة شفهية سريعة لكل طالبة. بعدها سأمنح فرصة تصحيح عادلة بإعادة كتابة المقدمة والنقاش بصوت الطالبة مع توثيق أوضح ثانيا لاحقا سأعيد تصميم مهام البحث لتتضمن بيانات أو جزءا محليا مثل مقابلة أو استبيان أو تجربة بسيطة مع تحليل النتائج. وسأعتمد تقييما مرحليا يشمل الخطة والمسودة والدفاع الشفهي وسجل استخدام الذكاء الاصطناعي مع سياسة صفية واضحة لما هو مسموح وما هو غير مسموح
اعملي “ملف عملية” للمهمة (خطة + مسودة + دفاع شفهي قصير) مع إقرار واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي—هذا يقلّل التطابق ويُظهر صوت الطالبة. رابط واحد غني بالأفكار والسياسات الجاهزة: https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000389351